جمعية فضاء الطالب للثقافة والتكوين
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 شفشاون: روح الماضي لا تزال حاضرة.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل: 17
العمر: 26
تاريخ التسجيل: 11/11/2007

مُساهمةموضوع: شفشاون: روح الماضي لا تزال حاضرة.   الإثنين فبراير 22, 2010 3:48 pm




شفشاون: روح الماضي لا تزال حاضرة.



حين تقترب بك الحافلة من جهة اليمين يترائى لك لون أبيض أعلى الجبل، مبان، على غير العادة، بعضها فوق بعض...



ما إن تخطو أولى خطواتك بالمدينة العتيقة داخلا من باب العين يتملكك شعور قد لا تفهم مغزاه بادئ الأمر، لكن ما إن تتعمق أكثر فأكثر حتى توقن أنك ولجت زمنا غير الزمن...





قطعة من الماضي تفوح بهاأنسمة الزمن الجميل، كل شيئ بها يدل على حرارة اجتماعية لا تحسها قبل ولوجك باب العين، فالهندسة المعمارية هنالك مبنية على أساس التكافل والتضامن، فكل بيت يسند خاصرة البيت المجاور له، والشرفات تمد يدها كل صباح تبارك رؤوس الزائرين، كل نافذة تقابلها مثلها بالبيت المقابل وكأن عاشقا يحاول كل ليلة استراق النظر إلى بنت الجيران.



بشفشاون العتيقة ينمو العشب الجدران بارزا محاولا اظهار جماله لزرقة "الأبواب الشاونية" في رونق لا تضاهيه إلا زرقة أو خضرة في عيني طفلة شاونية صغيرة تحدق إليك وقد ارتسمت على ملامحها العذبة روح براءة، وكأن المدينة قد أعطت لها عدة أن تظل شامخة على مر الزمان.



لا يزال عمي عبد السلام محافظا على مقعده المصنوع يدويا من الفلين، تجده كل صباح مرتديا جلبابه الصوفي الأبيض المائل للصفرة من مر السنين، يجلس لساعات طوال بذات المكان يرقب المارين واحدا واحدا كمن يرقب عودة حبيب قد مضى منذ ستين عاما وما من أثر إلا ضوء إيمان اشعل شمعة بقلب يضخ بدل الدم وفاء للماضي وأملا بالمستقبل.





قد يشق عليك تتبع هذه الأزقة الصاعدة نحو الأعلى، لكنك ما إن تقترب من "رأس الماء" حتى يدغدغ مسمعك صوت المياه المنهمرة من أعلى الجبل جالبة معها قصصا ترويها الجدات منذ مئات السنين ولا يزال السيل منهمرا لا تظن له انقطاعا... هناك ترى ما يسر العين، جمال الطبيعة وقد اختلط ببساطة العيش: نسوة يقمن بغسل الملابس، أيديهن منهمكة بالعمل بينما أفواههن تتبادل الأحاديث والضحكات... قد تشفق عليهن حين تراهن من بعيد فتتبادر إلى ذهنك معان من الشقاء وصعوبة العيش، لكنك ما إن حتى تظهر لك علامات الرضى مرتسمة بوضوح على وجوههن وهن يوزعن ابتسامات هنا وضحكات هناك، إذ ذاك تتغير مفاهيمك عن السعادة إلى بساطة العيش والرضى خاصة حين تعلم من بائع الحلوى أن هؤلاء لم يجلبهن إلى هذا المكان غياب الوسائل في منازلهن بل جلبهن جو المرح ولقاء الصديقات.









تنوعت القصص والأخبار حول "مولاي علي بن راشد" فجزء يعتبره وليا من أولياء الله الصالحين كان له أثر عظيم على الحياة الروحية بالمنطقة فجعل له أتباعه بعد وفاته ضريحا اتخدوه مزارا يتبركون به... وقال آخرون: كان واليا على المنطقة حكمها بيد من حديد حتى وصل حد التجبر فلما أحس بقرب أجله أوصى لابنائه أن يجعلوا له ضريحا فلما توالت عليه الأزمان ظنه العامة وليا من الأولياء فأخذو يتبركون بمزاره.



كما نفت أحاديث أخرى وجود جسد الولي الصالح بالقبر الموجود بالضريح إنما دفن بعيدا عن هناك... تبقى هذه كلها مجرد أحاديث من الثقافة الشعبية السائدة بينما يحتاج الموضوع لبحث تاريخي وثقص للحقائق من مصادرها الموثوقة.

غادرت المدينة ساعة الغروب راكبا سيارة الأجرة متجها نحو مدينة تطوان، ابتعدنا بضع كيلومترات وروح المدينة لا تزال تطوف مرحبة بزوارها... حاولت أن ألقي نظرة أخيرة على مرآة اليمين لكن المدينة قد توارت خلف جبل محمر من شفق الغروب كطفلة جبلية تتوارى خلف أمها خجلة من توديع مريديها.
أغمضت عيني حينها محاولا الحفاظ على آخر صورة للمدينة ارتسمت بأرض مخيلتي فما ذكرتبعدها إلا صوت السائققائلا بلكنته التطوانية: " نوض اخاي، على السلامة ديالك".

صيد موفق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fadaetalibe.ahlamontada.com
 

شفشاون: روح الماضي لا تزال حاضرة.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» لا تنبش الماضي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فضاء الطالب للحوار :: الفضاء العام :: فضاء حر-